محمد بن محمد ابو شهبة
203
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وهي دون قصة الشق . والكثيرون من الناس يذكرون مثل ذلك . والمحققون من المحدثين على عدم تحديد سن التحمل بخمس سنين ، بل قالوا : المعوّل عليه التمييز ، وقد يكون ابن أربع سنين وهو مميّز أكثر من ابن خمس أو ست ، وقد يكون ابن خمس مثلا وتمييزه دون تمييز ابن أربع « 1 » ، ومما ذكرناه يتبين الرد على من نقد متن القصة بأنها مخالفة لما روي أنه أقام في بني سعد إلى خمس سنوات . وأن النقد أصبح غير مقبول بعد أن بينت الرأي الصحيح الراجح . خاتم النبوة قد وردت روايات عدة تفيد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في جسده قطعة لحم ناتئة عليها شعر عند كتفه الأيسر كزرّ الحجلة « 2 » ، كما في صحيح البخاري ، ومسلم ، أو كبيضة الحمامة كما في صحيح مسلم ، وهي ما كان يعرف بخاتم النبوة . والروايات تدل على أن هذا الخاتم كان من علامات نبوته في الكتاب السابقة ، كما تدل على ذلك قصة بحيرى الراهب . فقد تحايل حتى راه ، ثم قال لعمه أبي طالب ما قال . والصحيح أن هذا الخاتم تكوّن بعد الولادة ، وأنه على الأصح كان بعد قصة شق الصدر ، وأما القول بأنه ولد به أو ختم به عقب الولادة فضعيف « 3 » . روى الشيخان في صحيحيهما بسندهما عن السائب بن يزيد قال : ذهبت بي خالتي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن ابن أختي وجع ، فمسح رأسي ، ودعا لي بالبركة ، ثم توضأ فشربت من وضوئه ، وقمت خلف ظهره ، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زرّ الحجلة . وروى مسلم بسنده عن جابر بن سمرة قال : « رأيت خاتما في ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه بيضة حمام » « 4 » .
--> ( 1 ) علوم الحديث للمؤلف ، ص 10 . ( 2 ) الحجلة - بفتح الحاء والجيم - : الخيمة المزينة بالستور ، وزرها هي البكرة التي تربط بها الحبال ، وقيل : الحجلة طائر ، وزرها بيضتها . ( 3 ) شرح المواهب ، ج 1 ص 192 . ( 4 ) صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب خاتم النبوة ، وصحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب صفة خاتم النبوة .